الشيخ سليمان ظاهر

188

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أساراهم ومن وقع في قبضته من الرفق بهم وردهم إلى بلادهم مزودين بالنفقات ومن عفة نفسه عن امتلاك أذربيجان وأخذها من إبراهيم ابن المرزبان العائذ به ومن استعادتها بتدبير وزيره ابن العميد وقوة جيشه وملكها على طرف التمام ، وأبى على وزيره المشار إليه مشورته عليه بالاستيلاء عليها ، إنك لترى من ذلك حكمة هذا الرجل العظيم وعفة نفسه وبعده عن الطمع في توسيع ملكه من أي طريق اتفق كما هو شأن الملوك والأمراء . وبمثل هذه الحال استطاع أن يحتفظ بمملكته المضطربة اضطراب السفينة في البحر الهائج حيث لا يعرف الاستقرار والطمأنينة من كثرة الطامعين فيها من هنا وهناك وطلب الملك من كل طامع في الملك في ذلك العهد سواء كان ممن لهم سابقة فيه أم كان من المستحدثين ، والباب مفتوح إليهم جميعا على مصراعيه من أعظم ما مني به ذلك العصر وأهله من البلاء العظيم ، وسترى مضافا إلى هذا وما يماثله لهذا الرجل الكبير من الفضائل ما تقف عليه في خروج عساكر خراسان إلى بلاده الري في هذا العام . خروج عساكر خراسان إلى الري : في سنة ست وخمسين وثلاثمائة جهز الأمير منصور بن نوح صاحب خراسان وما وراء النهر الجيوش إلى الري . وكان سبب ذلك أن أبا علي ابن الياس سار من كرمان إلى بخارا ملتجئا إلى الأمير منصور ، فلما ورد عليه أكرمه وعظمه فأطمعه في ممالك بني بويه وحسن له قصدها وعرفه أن نوابه لا يناصحونه وأنهم يأخذون الرشا من الديلم . فوافق ذلك ما كان يذكره له وشمكير ، فكاتب الأمير منصور وشمكير والحسن بن الفيرزان يعرفهما ما عزم عليه من قصد الري ويأمرهما بالتجهز لذلك ليسيرا مع عسكره . ثم إنه جهز العساكر وسيرها مع صاحب جيوش خراسان وهو أبو الحسن محمد ابن إبراهيم بن سيمجور الدواني وأمره بطاعة وشمكير والانقياد له والتصرف بأمره وجعله مقدم الجيوش جميعها . فلما بلغ الخبر إلى ركن الدولة أتاه ما لم يكن في حسابه وأخذه المقيم المقعد وعلم أن الأمر قد بلغ الغاية ، فسير أولاده وأهله إلى أصبهان وكاتب ولده عضد الدولة يستمده وكاتب ابن أخيه عز الدولة بختيار يستنجده أيضا . فأما عضد الدولة فإنه جهز العساكر وسيرهم إلى طريق خراسان وأظهر أنه يريد قصد